علي بن عبد الله السمهودي
218
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وعن عكرمة أيضا قال : ( كانت قريش تصل الأرحام في الجاهليّة ، فلمّا دعاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اللّه خالفوه وقاطعوه فأمرهم بصلة الرّحم الّتي بينه وبينهم ) « 1 » . وروى سعيد بن منصور في سننه ، وابن سعد في طبقاته عن مالك هو الغفاري قال : ( لم يكن بطن من بطون قريش الّا ولرسول [ 80 ظ ] اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم قرابة ، قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 2 » منكم فاحفظوني لقرابتي وتودّوني ) « 3 » . وبهذا قال قتادة والسّديّ وعبد الرحمن بن زيد بن مسلم وغيرهم ، ويؤيده انّ السورة مكيّة ، وانّما قلنا انّ هذا التفسير الّذي قاله ترجمان « 4 » القرآن رضي اللّه عنه ، واتباعه لا يضادّ ما سبق عنه وعن غيره ؛ لأنّ قوله : ( الّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ) ، وقوله : ( الّا أن تصلوا قرابتي ) ، وقوله : تودّوني بقرابتي فيكم وتحفظوني في ذلك ) ، وقوله : ( فاحفظوا قرابتي فيكم ) إلى غير ذلك من العبارات السّابقة شامل لحثّهم على أن تصلوا قربى له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وتودّوهم وتحفظوهم من أجله ) ؛ لأنّه من جملة صلته وودّه وحفظه ، وانّما ردّ ابن عبّاس رضي اللّه عنهما على سعيد بن جبير ، لاقتصاره في تفسير الآية على ذلك مع أنّ المقصود منها العموم ، ولأهمّ منها أوّلا وبالذات ودّه صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 16 / 21 . ( 2 ) سورة الشورى الآية : 23 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 4 ، وفيه : ( ليس حي من أحياء قريش الا وقد . . الخ ) . ( 4 ) هو عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب .